سيد مهدي حجازي
80
درر الأخبار من بحار الأنوار
قد كنت أبغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني ؟ ! بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ ومن المظلومين من يستنقذني ؟ ومن عذاب النار من يجيرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ، عاهدت ربي مرة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا . وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له : نعم النبّاش ، نعم النبّاش ، ما أنبشك للذنوب والخطايا ! ثم تفرقا . ( 7 ) الخصال : عن الزهري قال : قال علي بن الحسين عليهما السّلام : أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي اللَّه تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار . ثم قال : إن نجوت يا بن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت . ثم تلا : * ( ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * قال : هو القبر ، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا ، واللَّه إن القبر لروضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار . ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين أنت ؟ وأي الدارين دارك . ( 8 ) أمالي الصدوق : عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه : قال : لما حضرت الحسن بن علي عليهما السّلام الوفاة بكى فقيل : يا بن رسول اللَّه أتبكي ومكانك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مكانك الذي أنت به . وقد قال فيك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما قال ، وقد حججت عشرين حجة ماشيا ، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتّى النعل والنعل ؟ فقال عليه السّلام : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطَّلع ، وفراق الأحبة .
--> ( 7 ) ج 6 ص 159 . ( 8 ) ج 6 ص 159 .